الأربعاء، 2 ديسمبر 2020

 
 
الكونفدرالية الديموقراطية للشغل.. أو نقابة أوليغارشية شيوخ التأسيس.. !!
 
 
لعل ما أثار انتباهي وأنا أتفرج على صور انطلاق أشغال المؤتمر السادس للكونفدرالية الديموقراطية للشغل، هو استمرار هيمنة فئة الشيوخ الذين تجاوزوا سن التقاعد بكثير وتوغلوا في أدغال الشيخوخة، على أجهزة هذه المركزية النقابية، وإمساكهم بالنواجد والأسنان بكل مواقع المسؤولية بهذا التنظيم. وكأني بالكونفدرالية اللاديموقراطية أصل تمليك مسجل ومحفظ باسمهم. !!
لقد ظلوا قابعين بمواقعهم هذه منذ سنين عددا، أي منذ تأسيس الكونفدرالية في نهاية السبعينات (1978) من القرن الماضي، من دون أن يتزحزحوا قيد أنملة.
فقد تعاقبت على النضال في صفوف الكونفدرالية أجيال وأجيال من المناضلين، منهم من رحل عن التنظيم، ومنهم من غير جلدته، ومنهم من تقاعد طوعا أو كرها، ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر. لكن "الأوليغارشية النقابية" للكونفدرالية، لم تتحرك عن مواقعها أبدا، ولم تخضع أبدا لمنطق التناوب على المسؤولية، وظلت هي هي، ممسكة بخناق المركزية بقوة وإحكام، وهي التي لا تكف عن التبجح في خطاباتها الممجوجة المكرورة، عن الحديث عن معزوفة الديموقراطية والحقوق..
فالأموي الذي بلغ من العمر عتيا، لم يُبعده عن موقع المسؤولية، سوى كونه أصبح طاعنا في السن (82 سنة)، عاجزا حتى عن قضاء حاجاته الخاصة. أربعين سنة بالتمام والكمال وهو جاثم على صدر الكونفدرالية حتى لا أقول رأسها.
يا لها من ديموقراطية نقابية.. !! حتى أعتى الديكتاتوريين الذين عرفتهم الدول في إفريقيا وأمريكا اللاتنية لم يجثموا على صدور شعوبهم مثل ما فعل الأموي و"حوارييه" على رفاقهم في الكونفدرالية كل هذه المدة الطويـــــــــــــــــــــــــــلة !! حتى قد أصبح له داخل التنظيم الكونفدرالي، قاعدة عريضة من عبدة وسدنة وأتباع من أشباه "المناضلين"، يتحركون بإشارته ويسبحون بحمده، ولا يقبلون أن يوجه له أي انتقاد أو "انتهاك".
واليوم بعدما ألزمه العجز والمرض وعيوب الشيخوخة وأرذل العمر، على النزول من فوق "العرش النقابي"، لم تتحرر الكونفدرالية من هذا الكابوس الذي طال أمده، ولم تنعتق من رقبة الشيوخ المؤسسين، ولم تتيسر لها فرصة إعادة بناء الذات، وتشبيب القيادات، والقطع مع أوليغارشية التأسيس، لكنها وجدت من جديد طابورا من الشيوخ الطاعنين في السن، الذين برغم رحيل "عرابهم الأكبر" عن المسؤولية، لم يستسيغوا تسليم زمام المسؤولية لجيل الشباب من المناضلين الكونفدراليين. فسجلوا التنظيم مجددا في إسم شيخ آخر هرم من جوقة الأموي، يتغنى هو الآخر بشرعية التأسيس، وهو عبد القادر الزاير، وكأني بالكونفدرالية زاوية لا يقطنها غير الشيوخ.
إن الكونفدرالية التي عانت الويلات في تاريخها، جراء الإنشقاقات والتصدعات والإنسحابات العديدة التي شهدتها، لن يزيدها مثل هذا التهافت على مصادرتها وقرصنتها، من طرف جماعة شيوخ التأسيس، سوى ضعفا وتأزما وارتجاجا وهزات داخلية، قد بدأت فعلا طبولها تدق بقوة. فقد عزمت فدرالية اليسار والنهج الديموقراطي، نتيجة ما حدث، على الإستعداد لمغادرة سفينة الكونفدرالية وتأسيس تنظيم نقابي جديد.
وإن هذا من دون شك سيمثل القشة التي ستقصم ظهر هذا التنظيم الكونفدرالي العتيد، وبالتالي سيمثل أكبر هدية تقدم إلى المخزن والباطرونا.

 
 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق