الجمعة، 4 مايو 2018

من يوقف هذا الإستهتار بمصلحة تلاميذ ثانوية ابن الهيثم؟؟

من يوقف هذا الإستهتار بمصلحة تلاميذ ثانوية ابن الهيثم؟؟

 
 المختار أعويدي

      لا يخفى على الجميع أن الموسم الدراسي قد انطلق منذ ما يزيد على شهرين، وأن الدورة الدراسية الأولى قد شارفت على الإنتهاء، ومع ذلك لا زال تلاميذ أقسام مستوى الأولى من سلك الباكالوريا بالثانوية لم يتلقوا ولا درسا واحدا في مادة اللغة العربية، علما أنهم مقبلون في نهاية الموسم الدراسي على اجتياز الإمتحان الجهوي الذي يمثل 25 بالمائة من معدلات شهادة الباكالوريا. ومرد هذا الوضع غير المسؤول لامبالاة جميع المتدخلين في العملية التربوية، بدءا بوزارة التربية الوطنية وانتهاء بالأساتذة الممارسين في الميدان، مرورا بالنيابة الإقليمية للتعليم والنقابات التعليمية وجمعية الآباء وحتى فعاليات المجتمع المدني!!!!!!!
       * بالنسبة للوزارة : قامت بتكليف أستاذ مادة اللغة العربية الذي كان يدرس بالثانوية بالتدريس في مركز تكوين المعلمين من دون أن تعين من يعوضه بالمؤسسة، وهذا ينم عن لامبالاة بالشأن التربوي وبمصير التلاميذ !!
      * بالنسبة للنيابة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية : لم تتعاطى بالجدية اللازمة لمعالجة الأمر في أسرع وقت ممكن حفاظا على الزمن المدرسي للتلاميذ وحرصا على دروسهم. فتعاملت مع الوضع بأياد مرتجفة (خشية إثارة هذه النقابة أو تلك) فكانت تكلف ثم سرعان ما تلغي التكليف لأساتذة من أسلاك غير السلك التأهيلي لأجل احتواء الأمر، وحتى حينما استقر رأيها وقرارها على تكليف أحد األأساتذة من السلك المناسب لملء الفراغ المذكور، لم يبالي هذا الأخير بقرارها واستمر في تلقي أجرته عن عمل لا يؤديه، كما استمر هدر ونزيف الزمن المدرسي للتلاميذ. وهو ما يعني أنه لم تعد للإدارة لا هيبة ولا احترام!!!
       * بالنسبة لبعض الأساتذة المعنيين في هذه النازلة : لا أفهم أي ضمير مهني يتوفر عليه بعض المحسوبين "أساتذة" وهم يرفضون الإلتحاق بالمؤسسات التي كلفوا بالتدريس فيها بمبررات واهية تافهة غير مقنعة، ويتفرجون على أبناء الشعب الذين يهدر ويستنزف وقتهم بدون وجه حق، ويستقوون في تعنتهم أحيانا ببعض النقابات والنقابيين عديمي الضمير. بينما لا يجدون حرجا في الحصول شهريا على أجرة سمينة بدون مقابل عمل يؤدونه!!! يا للعار!!
       * بالنسبة للنقابات التعليمية : يمكن المجازفة بالقول أن الكثير من الهدر الذي يطال الموارد البشرية في هذا القطاع، وبالتالي يطال الزمن المدرسي للتلاميذ هو حصيلة النعرات النقابية الضيقة، ونتيجة ممارسة العمل النقابي المبتور من حس المواطنة والمسؤولية، بسبب تغليب الحسابات النقابية الضيقة التي تنحصر في أرقام الإنخراط والزبونية النقابية غالبا.. وهو ما حول بعض النقابات إلى أدوات حماية لبعض المستهترين بالواجب المهني توفر لهم مواقع اختباء بل وتحرضهم أحيانا حتى عن أداء الواجب المهني..
       * بالنسبة لجمعية الآباء بالمؤسسة : لم تحرك أمام هذا الوضع التربوي غير السليم ساكنا، وظلت تتفرج على أبنائها وهم يذهبون يوميا إلى المؤسسة ليعودوا منها بخفي حنين في مادة اللغة العربية. فلم تكلف نفسها عناء طرق أبواب المسؤولين لإعادة الأمور إلى نصابها. ولست أجد من تفسير لهذا الموقف المتقاعس سوى أن أبناء أعضاء مكتب هذه الجمعية غير معنيين بهذا الخلل التربوي، بل لأن أبناءهم قد غادروا المؤسسة أصلا بعد حصولهم على شهادات الباكالوريا، وأن الجمعية قد استنفذت مدتها القانونية فلا هي براحلة ولا هي بفاعلة!!!!
       * بالنسبة للمجتمع المدني : ما أكثر الجمعيات التي تدعي العمل في مختلف الواجهات التي لها ارتباط بالشأن التربوي، ولكن ما أفقر مواقفها وما أشد تقاعسها في الواحهات التي تستحق الفعل وتحريك المياه الراكدة. ولا أجد تفسيرا لتقاعس جميع فعاليات المجتمع المدني عن سعيها للمساهمة في إيجاد الحلول و إنقاذ ما يمكن إنقاذه!!!
      لا يسعني أمام هذا التواطؤ على اللامبالاة وانعدام روح المسؤولية وضمور روح المواطنة لدى الكثيرين سوى أن أشعر بالخزي والخجل أمام ناشئتنا (و أنا الموجود يوميا في مواجهة عيونهم المشرئبة إلى حل سريع لهذا المشكل، و أسئلتهم الحارقة الملحاحة التي لا أجد لها أجوبة شافية كافية) التي تنتظر منا الكثير، وأمام هذا الوطن الجريح الذي يعطي ويغدق بلا حساب، لكنه في المقابل يعاني في صمت من الكثير من الجروح والقروح التي من فعل كائنات غوغائية متشدقة تنتج الكثير من خطابات المواطنة لكن أفعالها على الأرض تنذر بالكارثة!!!!!!
      ألا تعلمون أيها السادة أنه لا يستقيم شأن أمة ما لم يستقم تعليمها وتربيتها!!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال منشور على المواقع التالية :

Rifcity –
 arouit24 –
 arouit-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق