الجمعة، 4 مايو 2018

مدينة العروي: صرخة مواطن


مدينة العروي: صرخة مواطن

المختار أعويدي
لعل ما يثير الألم و الحزن و الغضب و السخط في آن واحد، هو أن لا أحد يحمل ذرة غيرة أو مسؤولية تجاه هذه المدينة المهمشة. و يمثل شارع الزهور (القلب التجاري و الإقتصادي النابض للمدينة) مثالا صارخا في هذا المجال. و إن القيام بجولة خاطفة في هذا الشارع أو على الأقل تأمل الصور الموجودة أعلاه يكشف بما لا يدع مجالا للشك اللامبالاة المطلقة لدى المسؤولين عن الشأن المحلي، و لدى التجار بالشارع المذكور، و كذلك لدى عموما المواطنين.
 القائمون على الشأن المحلي : تكشف الفوضى العارمة التي يعرفها الشارع المذكور و كذا تراكم الأزبال مدى السبات العميق الذي يغط فيه المجلس البلدي (بأغلبيته و بمن يصنفون أنفسهم تعسفا في عداد المعارضة). علما أن تنظيم فضاءات المدينة لا يستوجب لا مصاريف و لا ميزانيات و لا حتى حتى نقاشا أو مصادقة أو تصويتا، لأن رئيس المجلس يتوفر على صلاحيات واسعة في إطار الشرطة الإدارية تمكنه من التدخل في عدد من الجوانب التي يتطلبها تنظيم المدينة دونما حاجة إل تفويض أو تصويت. و لعل من أهم هذه السلطات سلطة الأمر، و سلطة المنع، وسلطة الترخيص. وهي سلطات لا يظهر لها أثر لا في الشارع موضوع الحديث، و لا في باقي شوارع المدينة. فالفوضى العارمة التي يعرفها شارع الزهور و التي تتمظهر في احتلال التجار لرصيف الراجلين بالكامل و لجزء من الطريق العام، و تراكم السلع المعروضة للبيع ببشاعة ، مما يعرقل حركة مرور الراجلين و السيارات على السواء، و يضفي على الفضاء منظرا مشوها. كل هذا لا يحرك في منتخبينا ذرة مسؤولية و لا يكلفهم عناء التدخل لإعادة الأمور إلى نصابها. فلا حياة لمن تنادي، فهذه المخلوقات التي تدعى منتخبين منشغلة في تحصيل المكاسب و المنافع قبل انتهاء ولايتها الحالية، بل أن بعضهم يتوفر على محلات تجارية بالشارع المذكور و تهمهم إلى حد بعيد الفوضى المهيمنة على المكان.
مفوضية الشرطة : يبدو أنها هي الأخرى لا يعنيها في شيء أمر هذه المدينة، ففيما يخص تنظيم حركة السير، يدعو تدخلها إلى الشفقة و السخرية، فهي لا تنشر رجالها في الأماكن الحساسة التي تعرف ازدحاما و فوضى في حركة السير (شارع الزهور و الشوارع المتفرعة عنه ـ السوق و الشوارع القريبة منه…) بل تنشرهم في أماكن يقوم فيها الضوء الأحمر بعمله دونما حاجة إلى هذه العناصر، أو في مداخل المدينة حيث لا يحتاج الأمر إلى تنظيم ، و حيث يصبح السائقون هدفا لبعض عناصرها الجشعة. أو في أماكن معزولة بعيدة لغرض في نفس يعقوب. أما الفوضى العارمة التي يعرفها شارع الزهور في مجال السير، فهي لا تحرك فيها ساكنا اللهم من بعض الدوريات (و هذا رأيناه رأي العين) التي يقوم بعض أفرادها حتى لا نعمم، بجمع بعض الإتاوات من هنا و هناك، و هذا لا يليق بمؤسسة تغض الطرف عن فوضى تدخل في مجال اختصاصها.
تجار شارع الزهور و الشوارع المجاورة : يبدو من خلال القيام بجولة سريعة في هذه الشوارع أن أغلبية التجار قد أعماهم الجشع و الطمع في جيوب الناس، دونما التفات إلى مصير الراجلين و مرور العربات المختلفة و دون أن تحرك فيهم بشاعة المنظر العام ذرة خجل. فلم يكفيهم مراكمة السلع داخل محلاتهم التجارية و راحوا يراكمونها بشكل فوضوي على رصيف الراجلين بل و حتى داخل الطريق العام في تنافس و صراع أحيانا. دون مبالاة لا بالقوانين التي تنظم حالات احتلال الملك العمومي، و دون مبالاة بظروف تنقل الراجلين و حركة السير. و هو ما يبعث على الخزي و الخجل.أضف إلى ذلك مراكمتهم للأزبال حيثما اتفق بشكل يبعث على التقزز.
الراجلون و عموم المواطنين : يقول الرسول صلى الله عليه و سلم:” الساكت عن الحق شيطان أخرس” . ففي ظل كل هذه الفوضى التي تعم المكان لم يحرك الأمر في السكان ساكنا، و كأني بهم مخلوقات يعوزها الذوق والتحضر. ولا يعنيها سوى السعي لقضاء مآربها في غفلة و استكانة و استسلام و تواطؤ ضد هذه المدينة التعيسة. إن أضعف الإيمان تجاه كل هذه الفوضى التي يعرفها المكان هي الأحتجاج ضد تقاعس المسؤولين عن تحمل مسؤولياتهم، و الضغط عليهم لإعادة الأمور إلى نصابها، فما ضاع حق وراءه طالب.
فعاليات المجتمع المدني و الصحافة الإلكترونية.. : يكاد يكون الجميع متواطئا ضد هذه المدينة العزيزة. فالجميع يتظاهر و يحتج و يشارك في مظاهرات و مسيرات من أجل قضايا كبرى في غالب الأحيان بعيدة المنال، بينما يتعامون عن التعاطي مع قضايا المعيش اليومي، و متطلبات التنمية المحلية، و كأني بالجميع يلعب دورا في مسرحية طوباوية سخيفة. أما بالنسبة للصحافة الإلكترونية فلا ينبغي أن يقتصر الأمر على نقل نشاط هذه الحفلة أو تلك، أو افتتاح هذه المؤسسة أو تلك، بل ينبغي أن تتعاطى مع القضايا الحقيقة التي تهم الشأن المحلي، و أن تعمل على تعرية كل أوجه القصور و التقصير الذي تعاني منه المدينة سواء من طرف مسؤوليها أيا كانت مواقع هذه المسؤولية أو حتى مواطنيها و سكانها حتى يتم استنهاض الهمم ويتحقق فضح كل الممارسات الفاسدة في هذه المدينة.
إن هذه الصرخة هي نابعة من قلب مواطن بسيط له غيرة كبرى على هذه المدينة و على سكانها، و هي في نفس الوقت نداء للجميع كي ينهضوا بمستوى هذه المدينة و يعملوا على تنظيمها و ترقيتها و إشعاعها، حتى تكون فضاء ملائما يتنفس فيه أبناؤنا عبق الحياة الحقيقية. والسلام
                                                                               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق