الاثنين، 14 مايو 2018

عِش رجباً ترى عجباً.. رحمك الله السي علي يعتة..





المختار أعويدي
أصدر المكتب السياسي لحزب التقدم والإشتراكية، المشارك في حكومة بنكيران بنسختيها الأولى والثانية، بلاغا يهيب فيه "بمختلف تنظيمات الحزب وهيئاته، وعموم المناضلات والمناضلين بالرفع من مستوى التعبئة، والحرص على الحضور الفاعل في مختلف المعارك المطلبية." بل وناشد مناضليه، القيام "بالدور المنوط بالحزب في تأطير الجماهير، والدفاع عن مطالبها العادلة، والتعريف بما يقدمه الحزب من بدائل واقتراحات، بخصوص مختلف الملفات والقضايا، التي تستأثر باهتمام فئات واسعة، من المواطنات والمواطنين". واعتبر رشيد روكبان رئيس فريق التقدم الديموقراطي بمجلس النواب، وعضو المكتب السياسي للحزب هذا الموقف "منسجما تماما مع قناعات الحزب، ومع موقعه الحالي داخل الحكومة". وأوضح أن "من حق الحزب دعوة مناضليه إلى البقاء في صفوف الجماهير الشعبية، وعدم التخلف عن المعارك العادلة للمواطنين، وهذا لا يعني أبدا الدعوة إلى المشاركة في الإضراب الذي دعت له بعض المركزيات النقابية".
لم أفهم شيئا من هذا الموقف المتناقض، لهذا الحزب المشارك في الحكومة الحالية، وبالتالي المشارك في المسؤولية عن المصائب التي لحقت الشعب المغربي، جراء سياساتها التفقيرية القمعية واللاشعبية. والذي يدعو مناضليه وقواعده الحزبية إلى المشاركة في المعارك الإجتماعية المطلبية، بل وتأطير الجماهير والدفاع عن مطالبها العادلة، وبالتالي الإنخراط في الإضراب العام، الذي ستخوضه المركزيات النقابات يوم 29 أكتوبر. ويَعتبر في نفس الوقت هذا الموقف، منسجما مع موقعه داخل الحكومة الحالية !!!!
يبدو أن حزب التقدم والإشتراكية، قد تاه به الطريق، بعد وفاة المرحوم علي يعتة، واستفراد أوليغارشية حزبية ضيقة بالقرار الحزبي، وإقصائها لكل الأصوات المعارضة داخل الحزب، أوليغارشية استطابت طعم الكراسي الوثيرة، منذ حكومة التناوب التي كان يرأسها عبد الرحمن اليوسفي، فقررت منذئذ عدم التخلي عن هذه الكراسي، كيفما كان شكل الحكومة القائمة، حتى لو كان يرأسها الشيطان. ولا عجب إذا وجدنا الحزب لم يغادر دهاليز الحكومة، منذ ما يقارب 15 سنة، فشارك في حكومة التناوب، وحكومة التيقنوقراط، وحكومة الإسلاميين ولم يبق له غير حكومة الشيطان كي يتحالف معها. ظل يمارس دور قطعة الغيار التي يلجأ إليها الآخرون لترميم أغلبياتهم الهشة، مقابل كراسي وزارية، ظل يتناوب عليها أفراد الطغمة الأوليغارشية المذكورة. أما ايديلوجيا الحزب، فلتذهب إلى الجحيم، فهي لا تعدو أن تمثل جرعة وحقنة يتم ضخها بين الحين والآخر لإلهاب مشاعر الحالمين بمجتمع شيوعي، عساهم يستميلونهم ويكسبون أصواتهم.
ولا عجب أيضا إذا خرج المكتب السياسي للحزب اليوم، بهذه الخلطة السياسية الغريبة والعجيبة، التي تجعل من الحزب مشاركا في الحكومة، وفي نفس الوقت، متزعما لنضالات الجماهير الشعبية ضد هذه الحكومة، وتجعل من مناضليه، زعماء لإنجاح الإضراب العام ضد إجهاز الحكومة على القوت اليومي للشعب. بل ويريد لهذا الإضراب، أن يكون فرصة دعائية لمناضلي الحزب، "للتعريف بما يقدمه الحزب من بدائل واقتراحات، بخصوص مختلف الملفات والقضايا، التي تستأثر باهتمام فئات واسعة من المواطنات والمواطنين".قبح الله السياسة والسياسيين في هذا البلد العزيز !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق