سفر
وفوضى ..
كانت عودتي
من العاصمة الفرنسية الى ارض الوطن جوا على مرحلتين متناقضتين تماما، لا من حيث
الظروف العامة المحيطة بهما، ولا من حيث نوعية المسافرين ومستوى سلوكهم وتصرفهم:
* المرحلة الأولى : من باريز الى برشلونة، بهدف قضاء بضعة ايام في العاصمة الكطلانية. وتمت الرحلة انطلاقا من مطار شارل ديغول الفرنسي، الذي يتوفر على تجهيزات وبنيات جد متقدمة، توفر للمسافرين شروط مغادرة ونزول مريحة جدا ومنظمة.
* المرحلة الأولى : من باريز الى برشلونة، بهدف قضاء بضعة ايام في العاصمة الكطلانية. وتمت الرحلة انطلاقا من مطار شارل ديغول الفرنسي، الذي يتوفر على تجهيزات وبنيات جد متقدمة، توفر للمسافرين شروط مغادرة ونزول مريحة جدا ومنظمة.
وقد كنتُ
وأفراد أسرتي الصغيرة، من الركاب العرب القلائل، على متن طائرة شركة النقل
الاسبانية Vueling التي كانت ستقلنا إلى الوجهة الإسبانية، بينما البقية الباقية، هم
من الإسبان والفرنسيين والانجليز وغيرهم. وقد تمت العملية بمجملها في ظروف طبيعية
ومنظمة ومريحة، بدءا من عملية التسجيل التي شهدت تنظيما تلقائيا للمسافرين، وهدوءا
وانضباطا رائعا. مرورا بعملية الإركاب، التي تميزت بسلاسة ويسر كبيرين. وصولا إلى
عملية الإنزال السريعة والمنظمة، في مطار جبار عملاق أنيق وجد منظم، هو مطار مدينة
برشلونة.
ولم يعكر صفو هذه الرحلة، سوى سلوكا منحطا صادرا عن مسافر جزائري، كان من سوء حظي، يجلس بجواري في مقصورة الطائرة طوال الرحلة. وقد تبادلت معه الحديث عن هموم القطيعة السياسية التي تفرق وطنينا، وتداعيات ذلك على الشعبين الشقيقين. وكان بين الفينة والأخرى، ينبري إلى تلاوة آيات بينات من المصحف الكريم على شاشة هاتفه النقال، ربما محاولة منه كسب ثقتي. واستمرت الرحلة على هذه الحال. وعندما حطت الطائرة، وبدأ الركاب في سحب أمتعتهم من الصندوق الموجود أعلى المقاعد، وقفت بدوري لنفس الهدف، وإذا برفيق الرحلة الذي استأمنته، يحاول نشل حقيبة نقودي من الجيب الخلفي للسروال، لكنني تنبهت للأمر ورمقته بنظرة حادة زاجرة، ما جعله يرتبك ويضطرب. ولا أفشي سرا إذا قلت أنني كنت سأصفعه وأشبعه لكماً، لأشفي غليلي فيه. لكن المقام لم يكن يسمح بذلك، خشية أن تتطور الأمور إلى ما قد يفسد سفري وعطلة أسرتي. وتفاديا لتصريف صورة سيئة عنا نحن العرب، هي أصلا غاية في السوء، أمام هذا الحشد من المسافرين الأجانب.
* المرحلة الثانية : من برشلونة إلى مطار الناظور/ العروي للعودة إلى الوطن والديار، وقد تميزت بالفوضى وسوء التنظيم العارم. وقد كانت البداية عند مركز التسجيل وإيداع الأمتعة بمطار برشلونة، حيث تكدس مسافرو رحلة طائرة الشركة الإماراتية "العربية"، وكلهم مواطنون مغاربة، في صفوف غير منظمة ولا واضحة المعالم، وفرضوا أسلوب الفوضى الذي يميز مجتمعنا عادة، والذي سرعان ما تمخض عن احتكاك وصراخ وشجار بين مواطنين، كاد يتطور إلى ما لا تحمد عقباه. ما قدم صورة مشوهة عن هذا الشعب الذي ننتمي إليه. علما أن تنظيم عمليات إركاب المسافرين، من تسجيل للأمتعة وصعود إلى مقصورة الطائرة وغيرها، لايشرف عليها رجال أمن، كما هو الحال عندنا، فهذه أمور متجاوزة عندهم. بل تتم العملية عبر إجراءات تنظيمية متعددة، هي عبارة عن تعليمات للمسافرين مدونة على أرضية مختلف الأمكنة المخصصة للركاب، أو أشرطة ممدودة بين عدد من الأعمدة..
ولم يعكر صفو هذه الرحلة، سوى سلوكا منحطا صادرا عن مسافر جزائري، كان من سوء حظي، يجلس بجواري في مقصورة الطائرة طوال الرحلة. وقد تبادلت معه الحديث عن هموم القطيعة السياسية التي تفرق وطنينا، وتداعيات ذلك على الشعبين الشقيقين. وكان بين الفينة والأخرى، ينبري إلى تلاوة آيات بينات من المصحف الكريم على شاشة هاتفه النقال، ربما محاولة منه كسب ثقتي. واستمرت الرحلة على هذه الحال. وعندما حطت الطائرة، وبدأ الركاب في سحب أمتعتهم من الصندوق الموجود أعلى المقاعد، وقفت بدوري لنفس الهدف، وإذا برفيق الرحلة الذي استأمنته، يحاول نشل حقيبة نقودي من الجيب الخلفي للسروال، لكنني تنبهت للأمر ورمقته بنظرة حادة زاجرة، ما جعله يرتبك ويضطرب. ولا أفشي سرا إذا قلت أنني كنت سأصفعه وأشبعه لكماً، لأشفي غليلي فيه. لكن المقام لم يكن يسمح بذلك، خشية أن تتطور الأمور إلى ما قد يفسد سفري وعطلة أسرتي. وتفاديا لتصريف صورة سيئة عنا نحن العرب، هي أصلا غاية في السوء، أمام هذا الحشد من المسافرين الأجانب.
* المرحلة الثانية : من برشلونة إلى مطار الناظور/ العروي للعودة إلى الوطن والديار، وقد تميزت بالفوضى وسوء التنظيم العارم. وقد كانت البداية عند مركز التسجيل وإيداع الأمتعة بمطار برشلونة، حيث تكدس مسافرو رحلة طائرة الشركة الإماراتية "العربية"، وكلهم مواطنون مغاربة، في صفوف غير منظمة ولا واضحة المعالم، وفرضوا أسلوب الفوضى الذي يميز مجتمعنا عادة، والذي سرعان ما تمخض عن احتكاك وصراخ وشجار بين مواطنين، كاد يتطور إلى ما لا تحمد عقباه. ما قدم صورة مشوهة عن هذا الشعب الذي ننتمي إليه. علما أن تنظيم عمليات إركاب المسافرين، من تسجيل للأمتعة وصعود إلى مقصورة الطائرة وغيرها، لايشرف عليها رجال أمن، كما هو الحال عندنا، فهذه أمور متجاوزة عندهم. بل تتم العملية عبر إجراءات تنظيمية متعددة، هي عبارة عن تعليمات للمسافرين مدونة على أرضية مختلف الأمكنة المخصصة للركاب، أو أشرطة ممدودة بين عدد من الأعمدة..
وكنتَ
وأنت تنتظر موعد تسجيل أمتعتك وسط هذه الصفوف الفوضوية، لا تسمع مما يتبادله
مواطنونا المهاجرون والسواح فيما بينهم من حديث، سوى كلاما عنتريا تافها أو خادشا
للحياء أو مستعرضا للبطولات..
وعند
حلول وقت الإركاب، عمت نفس الفوضى العارمة مقصورة الطائرة: اختناق ممرات المرور،
وصراخ لا يتوقف للأطفال، وهرج ومرج مزعج.. ومن حسن الحظ أن مدة الرحلة كانت قصيرة
، وإلا كان السفر سيتحول إلى جحيم.
وبعدما
حطت الطائرة بأرض الوطن، بدأ الركاب يتزاحمون في اتجاه بوابة النزول، ثم الهرولة
والتسابق نحو قاعة الإستقبال، انتهاء بالتكدس في قاعة ضيقة تفتقر إلى كل شيء، هي
أشبه بالبناء المفكك المخصص للمواشي. ثم التهافت على المطبوعات التي ينبغي
تعبئتها، والخاصة بالمصالح الأمنية، وهو إجراء لم نجد له مثيلا في المطارات التي
زرناها: "بوفي" "شارلروا" "برشلونة". ناهيك عن
تواجد أمني مكثف لا مبرر له.
وبعد مغادرة
قاعة الإستقبال تبدت فوضى من نوع آخر، هي فوضى مختلف السيارات المركونة في انتظار
مسافرين من الأهل أو الزبناء، والتي سرعان ما بدأت حركتها وسباقها نحو نقطة مغادرة
المطار، التي هي أشبه بعنق الزجاجة، لتنطلق مسابقة الريح للوصول إلى وجهاتها
المختلفة.
في
الحقيقة لا أبالغ إذا قلت، أنه في كل مرة أرى فيها مثل هذه الفوضى العارمة، التي
تسود وتعم حيث يوجد مواطنونا، يتملكني شعور جارف من الغضب والسخط والمرارة،
وتتناسل في ذهني الكثير من الأسئلة المحيرة، بشأن دوافع ومسببات مثل هذه
الإنحرافات السلوكية، التي تخدش صورة الوطن والمواطن. وبشأن أسباب عدم الإقتداء
بالأمور الإيجابية التي لدى الشعوب الأخرى التي نزورها ونحتك بها، من قبيل
الإلتزام بالتنظيم، واحترام الآخر في كل المعاملات والمواقف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق