رحيل في صمت ..!
المختار أعويدي
مرت سنة كاملة على رحيل المخترع المغربي
الشاب عبد الله شقرون إلى جوار ربه. في ظروف يلفها الغموض.
كان المرحوم مخترعا بارعا، سجل أكثر من 35
اختراعا في مجالات بالغة الاهمية، كمجال التسلح وصناعة محركات السيارات. ما جعله
يتلقى عروضا مغرية جدا، من شركات عالمية، وحتى من دول كبرى كايران، وذلك للاستفادة
من اختراعاته وخبرته. لكنه كان دائما يرفضها، بحجة أنه كان يرغب في جعل خبرته
وكفاءته واختراعاته في خدمة وطنه. غير ان هذا الوطن لم يبال، لا به ولا بكفاءته،
ولا حتى بموته ورحيله.
توجه المرحوم مرة، إلى وزارة الصناعة لعرض
اختراعاته وخدماته لفائدة وطنه، وانتظار الدعم العمومي، لمشاريعه العلمية. والتقى
وقتها بوزير الصناعة محمد عمارة. واقترح عليه قيام تعاون بينه وبين الوزارة، بهدف
إخراج بعض اختراعاته إلى حيز الوجود. لكنه خيبته كانت كبيرة، سرعان ما عاد بعدها إلى
حال سبيله، منكسرا محبطا من رد الوزير. الذي أخبره بأن أقصى ما يمكن ان تفعل
الوزارة معه، هو ان تساعده على تسجيل براءات اختراعاته، بينما كان المرحوم وقتها،
من فطنته وذكائه، قد قام بتسجيل جميع براءات اختراعاته.
هكذا وجد المرحوم نفسه وحيدا في وطنه، حاملا
مخزونا هائلا من الابتكارات والاختراعات المميزة جدا، والتي كان بعضها يقض مضجع
بعض الشركات الكبرى، في مجال صناعة محركات السيارات. لأن إخراجها إلى الوجود، كان
يعني الحاق خسائر فادحة بمنتوجاتها في االاسواق. فاختراعات المرحوم في هذا المجال
كانت ثورية.
ولذلك ظل الشاب عبد الله شقرون، واقعا تحت ضغط
اغراءات هذه الشركات، وربما حتى تهديداتها المبطنة له. لكنه ظل مع ذلك وفيا لمبدئه،
القاضي بعدم بيع خبراته لدول معادية للمسلمين. وهو ما يدعو إلى الإعتقاد شبه
المؤكد، أن الأهمية القصوى التي تمثلها اختراعات الشاب عبد الله، وخطورتها على
مستقبل العديد من الشركات الكبرى، كانت وراء اغتياله وتصفيته، في غفلة او بالأحرى
لامبالاة من الوزارة والدولة.
فوفاة/اغتيال الشاب عبد الله، ظل يلفها غموض
كبير، وتطوقها أسئلة كثيرة، لم تجد إجابات شافية لها، لا من طرف وزارة العدل
(المشغولة بمطاردة القاضي الهيني والتضييق على معيشته) ولا من طرف الدولة،
المنشغلة فقط بالهاجس الامني المرتبط بتحدي تنظيم داعش.
فالمرحوم لم يكن يعاني من اي مرض يذكر، وقد تزامن يوم وفاته، مع قيام اخته بارسال احد اطفال الحي، لاقتناء قنينة ماء معدني من احد الدكاكين، شرب منها المرحوم الشاب، وبعد ادائه صلاة العصر، خلد الى الراحة في قيلولة متاخرة، لم يقم بعدها ابدا. ما جعل اخته بعد تاكدها من وفاته، تصرخ وتولول قائلة : "لقد قتلوه.!! لقد سمموه.!!". وهو ما يعني أن احتمال وفاته/مقتله ربما، كانت واردة لدى أفراد اسرة المرحوم.
فالمرحوم لم يكن يعاني من اي مرض يذكر، وقد تزامن يوم وفاته، مع قيام اخته بارسال احد اطفال الحي، لاقتناء قنينة ماء معدني من احد الدكاكين، شرب منها المرحوم الشاب، وبعد ادائه صلاة العصر، خلد الى الراحة في قيلولة متاخرة، لم يقم بعدها ابدا. ما جعل اخته بعد تاكدها من وفاته، تصرخ وتولول قائلة : "لقد قتلوه.!! لقد سمموه.!!". وهو ما يعني أن احتمال وفاته/مقتله ربما، كانت واردة لدى أفراد اسرة المرحوم.
هكذا كانت النهاية الحزينة، لهذا الشاب النابغة.
من دون ان يحرك الأمر شعرة واحدة في أجهزة الدولة المختلفة، كي تتحرى في الامر،
وتقدم تفسيرا مقنعا لأهله ولمجموع المواطنين. طبعا، فمن سوء حظ المرحوم، أنه كان
مخترعا كبيرا، ولم يكن مغنيا او راقصا او ما شابه ذلك. وإلا لكانت وفاته حدثا غير
عادي.
لقد واجه المرحوم
عبد الله شقرون تهميشا وجفاءا قاسيين، من وطنه ومواطنيه، في حياته ومماته. ورحل عن
هذا العالم، غدرا او قتلا او تسميما او انتقاما... لكن كيفما كان الحال، فقد رحل
شهيدا، بصمت وبلا بهرجة أو ضجيج. رحل بالطريقة نفسها، التي كان يعمل ويبدع ويخترع في
حياته، بهدوء وبدون فرقعات اعلامية جوفاء..
هكذا يكرم الوطن أبناءه المجدين المخلصين
المبدعين، وهكذا يودعهم بجفاء ونكران وتهميش. لكنه في المقابل يقدم الاوسمة
للطبالين والرقاصين والمغنيين.
فلو كان حظ المرحوم في جنسية اخرى، لكانت
جميع اختراعاته قد رأت النور، ولوضعت رهن إشارته مختلف الإمكانات المادية والعلمية،
تشجيعا له وتحفيزا على المزيد من العطاء. ولأقيمت له بعد وفاته التماثيل والنصب
التذكارية، التي تخلد اسمه. وأقيمت له جنازة وطنية رسمية مهيبة، تقديرا لكفاءته
الوطنية وإنجازاته العلمية. ولكن، من سوء حظه أنه وجد في بلد لا يحفل بالتميز
والموهبة والكفاءة العلمية، بقدرما يحتفي بالطبالين والرقاصين والمغنيين. بلد له
هواجسه الأمنية أكثر من هواجسه التنموية والعلمية. ولذلك لا عجب إذا كانت الكثير
من أدمغته تهاجر إلى ما وراء البحار، باحثة عن ظروف اشتغال وإبداع وعطاء، أنسب مما
هي عليه في وطنها..!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشر هذا المقال على موقع :

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق