تعنيف
رجال التعليم..
انتابني حزن
عميق وأنا أشاهد فيديو تفريق رجال الأمن لمظاهرة أساتذة مطالبين بحقهم في الترقية
أمام قبة البرلمان.!! وليس مبعث هذا الحزن، هو التعامل الأمني الوحشي مع
المتظاهرين فقط، والذي أنتج مشاهد مقززة للضرب بالهراوات، واللكم والرفس نتج عنها
إصابات بليغة وحالات إغماء في حق مربي الشعب ومعلميه، ولكن أيضا مبعثه هذا
الإستخفاف وهذه الإهانة التي قوبلت بها مطالبهم، من طرف من يفترض فيهم الإعتراف
لهم بالفضل والجميل، بمن فيهم السياسيون وعلى رأسهم رئيس الحكومة وفريقه الحكومي
مرورا بممثلي الأمة، وصولا إلى أدوات تنفيذ سياسة القمع من رجال الأمن وغيرهم،
جميعهم تتلمذوا وتعلموا وارتقوا على يد رجال التعليم، لكن جميعهم للأسف، انقلبوا
عليهم وتواطؤوا على إهانتهم وقمعهم وإذلالهم!!
علمته
الرماية كل يوم ** فلما اشتد ساعده رماني
هل هذا هو
الأسلوب الحضاري والمجدي الذي ينبغي أن نقابل به مظاهرة احتجاجية سلمية ومطالب
اجتماعية مشروعة، لهؤلاء الذين نسلمهم أغلى ما نملك، فلذات أكبادنا، لأجل تربيتهم
على الحقوق والواجبات، وتعليمهم وتلقينهم أصول القيم والفضائل الإنسانية الراقية
من حب وتسامح واحترام وتعاون، وترسيخ لمبادئ الحق والحرية والديموقراطية... بينما
نحن نمارس عليهم أشكال القمع والتهميش والتفقير؟؟ أهكذا تعامل الشعوب والأمم
المحترمة معلميها ومربيها؟ بتكسير عظامهم وجماجمهم بالهراوات إذا خرجوا محتجين على
أوضاعهم المتردية؟؟؟
في ألمانيا احتج الأطباء وبعض الأطر العليا على المستشارة الألمانية ميركيل بشأن أجورهم المتدنية مقارنة بأجور رجال التعليم. فكان ردها كالتالي : أتريدونني أن أساويكم مع من علموكم وقاموا على تربيتكم؟!!
في ألمانيا احتج الأطباء وبعض الأطر العليا على المستشارة الألمانية ميركيل بشأن أجورهم المتدنية مقارنة بأجور رجال التعليم. فكان ردها كالتالي : أتريدونني أن أساويكم مع من علموكم وقاموا على تربيتكم؟!!
إن هذا
الأسلوب القمعي المذل الذي عومل به رجال التربية والتعليم، ينم عن طبيعة العقلية
المخزنية التي لا زالت تهيمن على مفاصل الدولة، وتهدف إلى تطويع وتركيع الجميع،
حتى من خرج مطالبا بحقوقه المشروعة بطريقة سلمية حضارية. فحتى هؤلاء الوافدون
الجدد على مواقع القرار وعلى الكراسي الوثيرة لرئاسة الحكومة وباقي الوزارات،
الذين أشبعونا ـ قبل إمساكهم بزمام القرار ـ تهريجا ولغطا بشأن الإصلاحات والحقوق
الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والمدنية، التي يراهنون على ترقيتها لدى المواطن
المغربي، ما انفكوا يزودون الشعب المغربي بجرعات إضافية من القمع والتنكيل أمام
مرأى ومسمع العالم. وهم الذين نزلوا بالقدرة الشرائية للمواطنين إلى الحضيض عبر
سياساتهم الإقتصادية والإجتماعية والمالية العرجاء، التي اتخذت من جيوب المواطنين
حلا لكل ألأزمات والمصائب العديدة التي جاؤوا بها.
أهذا هو
التكريم الذي يليق بمربي الشعب ومعلميه؟؟!! إشباعهم لكما ورفسا وضربا بالهراوات
الغليظة!! يا لحجم الخزي والهوان والإذلال والعار الذي هوى إليه بنكيران وحكومته
"المحترمة"!!!
لم يحصل أن
نكـّل شعب بمربيه ومدرسيه بهذا الشكل المخجل والفاضح، حتى ولو لم يستجب لمطالبهم
ومستحقاتهم!!
كيف يمكن
لوزير التربية الوطنية، بعد الذي حدث، أن يطلب من موظفي وزارته الإرتقاء بالجودة
في التعليم، ومحاربة العنف، والتخلي عن حصص الدعم والتقوية... وهو وحكومته الذي ظل
يتفرج على آلة القمع وهي تلقـنهم دروسا في كيفية ممارسة العنف في أبشع صوره.
وكيف يمكن
الإرتقاء بجودة التعليم إذا كانت نفسية المدرس مهشمة منكسرة بفعل هذا الأسلوب
القمعي الممارس عليها، وبفعل تردي وضعها المادي والإجتماعي!!!!!!!!!
إتق الله
يا بنكيران في أبناء جلدتك من رجال التعليم، فأنت واحد منهم، وإن جلوسك على كرسي
رئاسة الحكومة الوثير يعود الفضل فيه لشريحة واسعة منهم!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق