و
تستمر فوبيا شعار رابعة على أرض الكنانة
المختار أعويدي
لعل أهم إبداع أنجزه الشعب
المصري العظيم منذ الإنقلاب العسكري الغاشم، الذي أجهض الثورة، وأجهز على كل
المؤسسات والمكتسبات الدستورية الديموقراطية، وأعاد البلاد إلى زمن الدولة
البوليسية، القائمة على التسلط والقمع ومصادرة الحريات والحقوق، لعله بلا منازع
شعار رابعة. الرمز الذي اختزل صمود الشعب ومقاومته وتحديه لآلة القمع والتقتيل
والترويع. الرمز الذي تحول إلى شبح يقض مضجع الإنقلابيين وأزلامهم، ويفقدهم صوابهم،
ويجعلهم يتخذون الكثير من القرارات الهستيرية العرجاء والخرقاء، التي تنم في عمقها
عن حالة نفسية متأزمة ومتخبطة لا يحسدون عليها.
فحيثما يولوا
بوجوههم يجدون الأصابع الأربعة الفاقعة الألوان ملوحة، وكأني بها بها تذكرهم
بالجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب ومؤسساته في رابعة والنهضة ورمسيس والنصب
والحرس الجمهوري... و تتوعدهم بمصير لا تحمد عقباه، وتعد بغد مشرق باسم للشعب كل
الشعب ولا لأحد غير الشعب.
لقد تحول هذا الرمز إلى
بعبع ممقوت يثير الخوف والرعب في نفوسهم، مما جعلهم يتخذون منه تهمة جاهزة ناجزة
في حق كل من ضبط متلبسا بحمله. أو سولت له نفسه رسمه بيديه والتلويح به. فلم
يميزوا في ذلك بين طفل ولا امرأة ولا شيخ ولا تلميذ ولا رياضي... وتلعب في ذلك
أبواقهم الدعائية الإعلامية الكاذبة دور التجريم والتحريض والتشهير ضد كل أبناء
الوطن من التواقين إلى الحرية والإنعتاق، الذين لا يخشون في رفع الشارة لومة لائم،
حتى من الذين أدخلوا البهجة والفرحة على أبناء الكنانة بانتصاراتهم الرائعة من
الرياضيين، كما هو الحال بالنسبة لبطل العالم في الكونغ فو محمد يوسف رمضان، ولاعب
فريق الأهلي لكرة القدم أحمد عبد الظاهر الذين لقيا من الإهانة والتعنيف والتبخيس
والقمع وكل أشكال وألوان التشهير على يد الإنقلابيين وجوقتهم ما يدعو إلى الخجل
والخزي والعار، لا لشيء سوى لأنهما عبرا بصريح الإشارة (إشارة رابعة) عن رفضهما
واستنكارهما للإنقلاب الدموي الغاشم!!
إن شعار رابعة قد اختزل
الكثير من آلام وآمال الشعب المصري مما عجزت عن احتوائه وجمعه وحصره وقوله الكتب
والمؤلفات. وهو من المرونة والسلاسة ما يجعله يتغلغل في ذاكرة ووجدان وأعماق وكيان
الشعب، وكل المتعاطفين معه، وكل أنصار الحرية والديموقراطية حيثما وجدوا، ما يجعله
عصيا على الإقتلاع أو الطمس أو الإتلاف أو التشويه.
إنه ذاكرة أقوى من أي ذاكرة، وسلاح أقوى من أي سلاح، وتحديدا من الأسلحة الحقيرة القذرة، التي يتمترس خلفها الإنقلابيون الجبناء ويستقوون بها ضد شعب أعزل، والتي عوض أن توجه إلى العدو، فهي تصوب نحو صدور ورؤوس أبناء مصر الأشاوس.
إنها باختصار الأسباب التي صنعت من شارة بسيطة عادية سلاحا جبارا لا يقهر، أصاب الإنقلابيين في مقتل. وجعلهم يعيشون فوبيا حقيقية مرعبة.
إنه ذاكرة أقوى من أي ذاكرة، وسلاح أقوى من أي سلاح، وتحديدا من الأسلحة الحقيرة القذرة، التي يتمترس خلفها الإنقلابيون الجبناء ويستقوون بها ضد شعب أعزل، والتي عوض أن توجه إلى العدو، فهي تصوب نحو صدور ورؤوس أبناء مصر الأشاوس.
إنها باختصار الأسباب التي صنعت من شارة بسيطة عادية سلاحا جبارا لا يقهر، أصاب الإنقلابيين في مقتل. وجعلهم يعيشون فوبيا حقيقية مرعبة.
يد رباعية الأصابع تحيل
على لحظة دقيقة من تاريخ البلاد بآلامها وأحزانها، وعلى مكان يحمل أكثر معاني
الصمود والتحدي والمواجهة، بلون أسود قاتم يرمز إلى حجم الألم والمعاناة وظلمة
الإنقلاب، فوق مساحة صفراء فاقعة اللون ترمز إلى الأمل والمستقبل الواعد وفجر
الحرية والإنعتاق.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق