مفارقات
انتفاضة الناظور 1984 ..
حلت خلال
الأسبوع الماضي، الذكرى الثلاثون لانتفاضة الناظور لسنة 1984، التي اصطبغت يومها
بلون الدم، وحلت معها الذكريات الأليمة الحزينة، التي لا زالت عالقة بذاكرة ساكنة
الإقليم (قتل - تنكيل - دفن جماعي في مقابر سرية ..) وبرغم مأساوية الحدث، فهو لم
يخلُ من مفارقات غريبة عجيبة، منها ما عرفته يومها مدينة العروي، على سبيل المثال
لا الحصر، من قبيل :
+ قيام
أحدهم يوم الإنتفاضة، باعتلاء سقف محله التجاري، وإشهار بندقية صيده في وجه
المتظاهرين، وتهديدهم بإطلاق النار (إضافة إلى ما تلقوه من نيران القوات المسلحة،
التي اقتحمت المدينة، وفرضت عليها حصارا خانقا، بعدما صبت على متظاهريها زخات من
الرصاص الحي!!!) ومن سخرية القدر أن هذا "البطل" قد أصبح فيما بعد
منتخبا "وازنا" في المجلس البلدي للمدينة، بل أنه لم يغادر هذا المجلس
منذئذ، في جميع الإستحقاقات التي عرفتها المدينة لاحقا!!
+ كان من
بين المعتقلين على خلفية الإنتفاضة، إثنان من إخوة قائد القوات المسلحة التي
اقتحمت المدينة، وأشبعت السكان والمتظاهرين من زخات مخزون رشاشاتها من الرصاص
الحي!!!
+ أبلى بعض المنتخبين البلاء "الحسن"، في إرشاد قوى الأمن، إلى الوصول إلى من اعتبروهم "رؤوس الفتنة" بالمدينة. وأثبتوا بذلك واهمين، أنهم "مواطنون صالحون" !!!
+ أبلى بعض المنتخبين البلاء "الحسن"، في إرشاد قوى الأمن، إلى الوصول إلى من اعتبروهم "رؤوس الفتنة" بالمدينة. وأثبتوا بذلك واهمين، أنهم "مواطنون صالحون" !!!
+ قيام
بعض الأعيان في سابقة فريدة من نوعها، بالإمساك ببعض المتظاهرين وتصفيدهم، ونقلهم
في صناديق سياراتهم لأجل تسليمهم إلى قوات الأمن!!!
+ مشاركة بعض المنتخبين في الوفد
الإقليمي، الذي هرول إلى الرباط، لتقديم "الإعتذار" عن أحداث الإنتفاضة،
باسم مجموع سكان الإقليم !!
+ حصول
بعض الضحايا لاحقا على تعويضات مالية، في إطار جبر الضرر، نظير
"التضحيات" التي قدموها.
كثيـــــــــــــــــــــرة
هي الأحداث والحقائق والتفاصيل التي شهدتها مدينة العروي، في تاريخها القريب
والمتوسط، والتي تحتاج أن يُماط عنها لثام التجاهل، ويُنفض عنها غبار النسيان.
بالمختصر المفيد، تحتاج أن تسجل وتوثق.
وهذه
دعوة إلى شباب المدينة، أن اطرقوا تاريخ مدينتكم القريب، ووثقوه ودونوه، قبل أن
يطاله غبار النسيان، فإنه مِن الغِنى، بنفس المقدار الذي تزخر به مدينتكم المقاومة
للإستعمار الإسباني، الصانعة لملحمتها الفريدة "رعاهد أوعاروي".
وكل تاريخ
وأنتم أبطالا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق