الاثنين، 14 مايو 2018

إسمعوا هذا الخبر: بوتفليقة والإنتخابات..




إسمعوا هذا الخبر: بوتفليقة والإنتخابات..

بوتفليقة قرر الترشح للإنتخابات الرئاسية الجزائرية، وفوض لأحد مساعديه، تنظيم والقيام بالحملة الإنتخابية الرئاسية. مع ما يعنيه ذلك، من تجوال في طول البلاد وعرضها، للتواصل من المواطنين بالنيابة، وشرح البرنامج الإنتخابي بالنيابة كذلك، وبالتالي إقناع الناخبين بالتصويت له بالنيابة أيضا. بينما يبقى هو قابعا في قصر المرادية، يتابع الحملة عن بعد، ويصارع مرضه، ويكافح من أجل البقاء البيولوجي والسياسي!!!
 لاحظوا معي حجم الإذلال الذي تتعرض له الشعوب في العالم العربي، من قبل حفنة من الطغاة والمستبدين والمنتفعين من خيرات هذه البلدان ومقدراتها.
 ولا يخفى على أحد أن الجزائر الشقيقة، واقعة منذ استقلالها في يد طغمة من العسكر، الذين أفسدوا على البلاد ارتقاءها في مدارج التقدم والنماء والدمقرطة، وأفسدوا على جيرانها التكتل في إطار المغرب الكبير، الذي يعني فيما يعنيه، بناء كيان اقتصادي قوي، تنساب بين بلدانه الرساميل والخدمات والخبرات واليد العاملة ومختلف المنتوجات الإقتصادية انسيابا.. له مقدرة على مخاطبة والتفاوض مع التكتلات الدولية والقوى الإقتصادية والسياسية الكبرى، من موقع قوة وضغط، وليس من موقع عزلة وضعف. وأفسدت حتى على وطننا المغرب أمنه ووحدته واستقراره وازدهاره.
 إن العسكر قد حول بوتفليقة إلى دمية سياسية تثير الشفقة، يوظفها باستمرار وفي استمرار نفس النهج القديم: نهج الضحك على ذقون المواطنين الجزائريين، وإحكام القبضة، والإمساك بامتيازاته ومنافعه ومصالحه، المتجذرة في مختلف مؤسسات البلاد، والمتغلغلة في مفاصل الدولة.
إن بوتفليقة الرجل المريض المتهالك - الذي لم يبق منه غير شبحه - منذ مدة ليست بالقصيرة، قد حوله العسكر إلى أداة/وسيلة للتوافق والتوازن بين أقطاب المؤسسة أو بالأحرى العصابة العسكرية، المتصارعة والمتنافسة حول زمام القرار، وبالتالي زمام المنافع، وذلك لتفادي المواجهة وبالتالي الإنفجار. وكل هذا في وقت تعرف فيه البلاد بالإضافة إلى وضعها الإقتصادي والإجتماعي المتردي، تطاحنا وصراعا داخليا غير مسبوق على السلطة، ميزته تبادل الإتهامات والتخوين والإدانة، التي بلغت قمتها بين الأمين العام لحزب جبهة التحرير، الحزب الحاكم (حزب بوتفليقة) ومدير المخابرات الجزائرية. وهو الصراع الذي ينذر بالكارثة، والذي أثار حتى شهية بعض أقطاب السياسة سابقا كمولود حمروش (رئيس الحكومة السابق) الذي سكت أو أسكت لمدة 14 سنة، وخرج اليوم يقدم التصريحات التي تحذر وتنذر بالإخطار المحدقة بالبلاد، وهي خرجة ربما تندرج في سياق صراع الأجنحة داخل "العصابة" العسكرية، الحاكمة الفعلية للبلاد. فهي التي تسمح بالحديث أو عدمه لرجال السياسة داخل البلاد. تـُسكت من تشاء وترفع من تشاء، بيدها السياسة أو قل بيدها الجزائر كلها. ولذلك فخيرة رجال السياسة والدولة، وشرفاء البلاد هم منفيون إما بالإجبار أو بالإختيار.
إن بوتفليقة الذي تحول - منذ مدة - إلى واحد من الكراكيز التي يحركها العسكر، لخمة أجنداته السياسية والمصلحية، لم يكن أحد يتوقع أن يصل به الحال إلى ما هو عليه اليوم من مهانة وإذلال وحتى خزي.. فالرجل الذي لم يبق منه غير هيكله وشبحه المتداعي والآيل أصلا للسقوط والهبوط، لم يُترك حتى لينعم بآخر أيامه بسكينة وطمأنينه، في انتظار أجله القريب المحتوم (الأعمار بيد الله) بعيدا عن مستنقع السياسة الأسن المُنتن، عله يفعل ما قد يلقى به وجه ربه.
 إن الخاسر الأكبر في هذه اللعبة الكبرى القذرة، التي تعيش الجزائر إحدى فصولها الأكثر فسادا، وخطوره اليوم، هو الشعب الجزائري الشقيق، الذي ضاعت عليه منذ استقلاله الكثير من الفرص، لأقامة ديموقراطيته، وبناء اقتصاده، والإرتقاء بأوضاع مواطنيه، الذين سئموا نظام القمع والتسلط والتفقير والتيئيس والإهانة.
 إن الشعب الجزائري اليوم (وهو شعب المليون شهيد) مطالب باجتثاث حكم العسكر من جذوره، وإشعال ثورة تذهب بهؤلاء الطغاة إلى غير رجعة، من أجل إقامة نظام ديموقراطي، يحفظ الحقوق، ويعيد الكرامة إلى المواطنين، ويزيح عنهم قيود القمع والتخلف والتهميش والإقصاء. وكل ثورة والشعب الجزائي بخير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق