الاثنين، 14 مايو 2018

أسد علي وفي الحروب نعامة.. !!





أسد علي وفي الحروب نعامة.. !!

 تعاني الحكومات عندنا من سكيزوفرينية فجة وصارخة، في تدبيرها لأمور البلاد الحيوية. يتمظهر ذلك بجلاء في أسلوب تعاطيها المزدوج مع القضايا والتحديات الكبرى المطروحة عليها داخليا وخارجيا:
 في الداخل :
هناك تغول الدولة واستقوائها وتسلطها على مواطنيها المطالبين بحقوقهم المشروعة، واستعمالها أساليب القمع والترهيب وتهشيم العظام، وانتهاك الحقوق، في معالجة مطالب الناس المشروعة هذه.. (الريف – جرادة – المكفوفين – الأطباء – الأساتذة....)، فهي لا تتردد في تحريك جحافل رجال الأمن والقوات المسلحة الجرارة، إلى أي منطقة ارتفع فيها صوت المواطنين، المطالبين بتنفيذ الدولة لإلتزاماتها الإجتماعية والإقتصادية تجاههم. من دون اعتبار منها لما ينتج عن ذلك من نتائج وآثار سلبية، وكذا من تأثير خطير على تفكك الجبهة الداخلية..
في الخارج :
تقاعس الدولة في مواجهة أعداء البلاد، والتراخي في الدفاع عن السيادة الوطنية. وقد تمثل ذلك في عدة محطات:
 * عربدة البوليساريو وسيطرته على الأرض في المنطقة العازلة، في الكركرات وشرق الجدار الدفاعي بالصحراء المغربية. واقتصار رد فعل مختلف أجهزة ومؤسسات ومسؤولي الدولة، على تصريحات جوفاء تتراوح بين التنديد، ودعوة الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها، وطلب تحمل القوى العظمى لدورها، واستعداد المغرب للدفاع عن أرضه. وووووو (الشفوي الخاوي).
 * مصادرة دولة جنوب إفريقيا لشحنة فوسفاط مغربية، تصل قيمتها مليون دولار، مِن على ظهر سفينة مستأجرة، "على عينيك آبنعدي"، تنفيذا لقرار المحكمة العليا الجنوب إفريقية، التي حشرت أنفها في شأن داخلي يهم السيادة الوطنية، واعتبرت أن مصدر الشحنة المذكورة، هو "أراض مستعمرة"، في إشارة منها إلى الصحراء المغربية. ولم تتردد دولة جنوب إفريقيا – وهي الدولة الإفريقية الأكثر شراسة في الدفاع عن أطروحة انفصاليي مرتزقة البوليساريو - في بيع تلك الشحنة بالمزاد العلني، وتوجيه قيمتها إلى عصابات البوليساريو. من دون إيلاء أي اعتبار للأعراف الديبلوماسية، أو احترام لدولتنا "العزيزة".
والغريب في الأمر أن دولتنا "المحترمة"، التي لا تخشى في "دك حصون" مواطنيها البسطاء، وتكسير عظامهم وجماجمهم، كلما "سْخَنْ ليهم الراس" لومة لائم، لم تحرك ساكنا. باستثناء خرجة محتشمة لوزير الإتصال، وصف فيها ما حدث بأنه عملية قرصنة غير مقبولة.!
* حشر المحكمة الأوربية أنفها في شؤون السيادة الوطنية، وقيامها بإقصاء سواحل الصحراء المغربية، من أي اتفاق للصيد البحري بين المغرب والإتحاد الأوربي. على اعتبار أن الصحراء المغربية، حسب أطروحتها وخرجتها تلك، هي "أراض مُتنازع بشأنها"، بما يعني أنها أراض"محتلة". ومع ذلك، لم يتسم الرد المغربي بما يكفي من الشدة والصرامة والقوة، بما يتناسب والدفاع عن السيادة الوطنية. بل ظلت خرجات مسؤولينا الحكوميين "المُتمسكنة"، تتخذ شكل استجداء وتوسل مخجل، أكثر منه ردا صارما حازما متشددا.
* رفض السلطات الإيطالية المصادقة على مجموعة من القناصل المغاربة المعينين في بعض المدن الإيطالية، منذ شهور عديدة. وعدم منحهم بطاقات الإقامة فوق أراضيها، في استخفاف تام باحترام دولتنا "الشرسة" في قمع مواطنيها البسطاء، ولا مبالاة بقواعد التبادل الدبلوماسي بين الدول. وهو ما عطل مصالح مواطنينا المستقرين هناك بالمدن المعنية.
وفي رد منها على ذلك، قامت دولتنا العزيزة بمعالجة الأمر بالصمت وانتظار الذي يأتي ولا يأتي.
* عدم تعيين الرئيس الأمريكي ترامب، سفيرا لبلاده في المغرب لمدة سنة كاملة، مع أنه عين سفير بلاده في الجزائر منذ يوليوز 2017. وهو ما زرع الخوف والشك والتوجس والإرتياب في نفوس مسؤولينا المحترمين. ودفعهم إلى التوسل بطرق متعددة لحل المشكل. وهذا ينم عن مدى الإحترام الذي يكنه الآخرون لبلادنا، نتيجة تساهلها في التعاطي مع كثير من "الإهانات" الديبلوماسية وغير الديبلوماسية التي تتلقاها، بمنطق "الدولة المسالمة المتمسكنة" في علاقاتها الخارجية. والقوية الكاسرة المكسرة لعظام مواطنيها في الداخل.
* الإقتحام الفاضح، والمشحون بوهم الإستعلاء وجنون العظمة، للجيش الإسباني لجزيرة ليلى المغربية قبل بضع سنوات، واعتقال بل إهانة كرامة أفراد الجيش المغربي الذين كانوا مرابطين فوق الجزيرة، وتغطية رؤوسهم بأكياس بلاستيكية مهينة، وبالتالي تمريغ سيادة البلاد في الوحل. غير أن دولتنا "العتيدة" لم تقم يومها، سوى بقرع أبواب الدول العظمى كالولايات المتحدة، ورفع شكاويها لدى الأمم المتحدة. لكنها لم ترسل أبدا جحافل الجيش والأمن، لرد الإعتبار المهدور، كما فعلت في جرادة والريف. فلم تخرج من الأزمة المذكورة سوى واهنة ضعيفة.
بالنظر لمواقف دولتنا العزيزة وأسلوب تعاطيها مع النوازل المذكورة أعلاه، وسواها من النوازل، يكاد يسري عليها القول القائل : أسد على "المواطنين" وفي الحروب نعامة..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق