إعصار "ليزلي"
من المعروف أن الأعاصير المدارية، تضرب المناطق الشرقية للقارات ( شرق الولايات المتحدة - أمريكا الوسطى - منطقة الكرايبي – شرق الصين - اليابان - الفلبين..) وذلك بالنظر لمجموعة من العوامل المتحكمة، من أهمها توزيع اليابس والماء وتباين توزيع درجات الحرارة بينهما حسب الفصول، وقوة كوريوليس (قوة الطرد الناجمة عن الدوران المحوري للأرض)، إضافة إلى توزيع الحركة الهوائية العامة على سطح الأرض واتجاهاتها حسب الفصول. وعليه، فمن المعروف أن المناطق الغربية للقارات، ومنها وطننا المغرب، هي في مأمن طبيعي من أخطار الأعاصير المدارية وما تخلفه من دمار وخراب.
غير أن إعصار "ليزلي" الذي ضرب شمال إسبانيا والبرتغال، مخلفا فيهما خسائر فادحة، قد شذ عن هذه القاعدة، وضرب غرب القارة الأوربية، موقعا ومؤكدا على تحول مناخي كبير ومثير للحيرة. يدعو إلى ضرورة إعداد العدة في القادم من السنوات، لمواجهة الأمر بكثير من الحرص والجدية من طرف ساكنة البلدان الواقعة غرب القارات.
والحقيقة أن هذا الشذوذ عن القاعدة المناخية لإعصار "ليزلي" وخروجه عن مسارات الأعاصير المدارية عامة، ينبئ بحجم التحولات المناخية الكبرى التي يشهدها كوكبنا الأخضر، والتي تكشف بدورها عن حجم الدمار الذي ألحقه ويلحقه جشع الإنسان بالأرض، ما سيجعل الحياة تصبح على سطح هذا الكوكب في المستقبل المنظور، محفوفة بالعديد من الأخطار والتهديدات والكوارث المناخية.
بناء على ما سبق، فإن وطننا المغرب الذي سيصبح واقعا في مرمى الأعاصير المدارية للمحيط الأطلسي، والذي تتميز بنياته وتجهيزاته بالهشاشة والضعف، سيكون مهددا بكوارث لا يعلم حجمها سوى الله، علما أن التساقطات العادية للأمطار تخلف فيه كل سنة خسائر فادحة.
اللهم الطف بنا يا لطيف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق